عَتم

IMG_٢٠١٩٠٢٠٩_١٤٥٨١١

يأخذني الحنين اليكِ حبيبتي ماما يأخذني أخذ جثةٍ هامدةٍ في ريح الموت وسَكنه الأول، يبكيني هذا البعد الممتد يوماً بعد يوم بيننا وانتِ كنتِ الأقربَ والأحبَ سكناً وموضعا، أستلهو بقهوةٍ مُرّة وبقصيدةٍ تُشجي القلب، لكن أين سلّواني وإن هذه الروح منتصفةٌ دونكِ؟ أتصلكِ رسائلٌ أبعثها في أعقابِ كُل ليلة؟ أيصلكِ هذا الدمع والبكاء؟ ايهِ والله خَلت الدُنيا من بعدك، كُنا ننتظر عَودةً تبهج القلب المكلوم لكن الإصباح أتى بليلٍ مُعتم منذ ثمانِ سنوات.
تمت
١٤٤٠/٦/٤ هـ
٥:٥٤ برفقة نداء صلاة المغرب.

Advertisements

رِقة ليلة

PhotoGridLite_1549648639706

ليلةٌ تحمل الكثير من الرِقةِ والحُبّ، لم أحظى بليلةٍ كهذه منذ مدة ليست طويلة صِدقاً، أكتب الآن تحت وقع حرف مُحمد عبدالباري في أُحبكِ في أزرقٍ.. وجدت الليلة روح بُشرى من جديد أحسست أنني حظيت بي مرةً أُخرى وأن روحي الواردة من ماء النهر رُدت إليّ، شعرت بـ ماما قريبةً جداً بين عينيّ وفي ذاكرتي وقلبي وحتى أمسكت بيدي وتأملنا غروب اليوم سوياً ودهشة الصوت حين بزغ الهِلال بين السُحب، وليلةٌ ممطرة ناعمةٌ دافئةٌ رقيقة، رافقني خلالها الشاي المعبّق برائحةٍ زكيّة لا أجد لها تعريفاً لكنها مُنحازةٌ على قلبي تماماً، وصلتني رسالة بريدية من صديق يحمل ذات الإسم مع ماما ويـا لفرط رِقته وعوذبة حرفه.. كانت ريح الرياض الحبيبة داخل رسالته والكثير جداً من الدفء والحُب مغلفاً وموضوعاً داخلها بكل ما حملت الدُنيا من رِقة كان كذلك صديقي الحبيب وحرفه، القراءة في موضع صلاة ماما يحفني رداء الصلاة الخاصِ بها كان لهذا حنيّةٌ خاصةٌ مختصةٌ بهذه اللحظة لا تتبدد ولا تتغير كانت لحظةً خشيت معها انقضاء الزمن لكنها طـالة ولم يقاطعها سِوى مطرٍ حبيب هذه الليلة.

 

تمت في ٨:٢٨ مساءً ١٤٤٠/٦/٣ هـ جمعةٌ طيّبـة.

صمتٌ طويل

IMG_20190207_213154_599

ماما أهلاً طاب مسائكِ ياحبيبة ابنتك اليوم صباحاً اتيت لزيارتك كان الحائط الكبير يفصل بيننا لا أرى شيئاً من موضعك لكنني أُشجيت بالبكاء بُكاءٍ صامتٍ مقتول، لأول مرّةٍ الج الفناء الجامعي داخل صمتٍ ميّت وأظن هذا كان ظاهراً جلياً كُنت تماماً جسداً نُزعت منه الروح ولازال يقاوم ويحاول النهوض مجدداً لعله يحيى ولعله يصل، ألم الجسد لا زال يفتك داخلي اتاني اليوم حتى خشيت سقوطاً لكنه ذهب بعد ساعةٍ ولم يُطل، روحي ثقيلةُ عليّ، حادثتكِ صباحاً حاولت التوقف عن البكاء والحديث واخباركِ بكل ما يجري لكنني لم استطع قول إلا بضع كلمات خرجت مقتولةً هي الأُخرى، يخيفني اقتراب عامٍ جديدٍ من فقدك، سنلج في التاسعه! مؤلم جداً هو رحيلكِ الذي لم اتصوره ولم اعتده بعد ولن اعتاده لأن في ذلك مقتلي، حينها لن أكون سوى جُثةٍ هامدة لا حِراك أعلم هذا وأتيقن منه، ذكراكِ وحضوركِ وحديثي عنكِ هذه الأيام يبكيني جداً، يبكيني قُربكِ في مخيلتي وبين عيني دون استطاعتي لإرتماءٍ في حضنك والبكاء طويلاً لتمسدي رأسي وتخبريني ” أن كل شيءٍ بخير” كان حقاً كل شيءٍ بخير حين كنتِ هنا أما الآن فحسبي أن كل شيءٍ يتهالك ويحاول الصمود لطويلٍ من الوقت، اليوم رأيت صديقاً و وصلني صوت صديقٍ اخر ولعل هذا كان دفء يومٍ حالكٍ باكِ، ذرفت عيني دمعها في كِلا المرتين لكنه ما كان إلا دمعٍ من فرط الدفء في قلبي حينها.اتمنى أنكِ على قيد الحياة، اتمنى رؤيتكِ ذات منام وأن رسائلي تصلك وإن كانت ملطخةً بدمع وريح الموت كما في رسالة اليوم، ليلة البارحة كانت مؤلمة عانقةُ ذاتي كثيراً لكن السَكنَ لم يجد لقلبي سبيلا، اردت البكاء طويلاً طويلاً حد الثمالةِ فيه ليخرج ما يخرج ولأتحدث ما اتحدث لا يهم بقدر ما كنت أشعر أن قلبي يضيق مع كل ازدياد الليل ويشتد ليلهُ هو الآخر! كنت عاجزةً تماماً عن الحديث عنكِ ومعكِ ما إن أحاول حتى تُخرسني حشرجة البكاء ويسري الخوف فيَّ كُلي حتى غفوت دون ادراك لأبدأ صُبحاً بأمنيةٍ من خفاء.. لكن توجب لي الصمود ومجابهة ألمٍ روحي وجسدي إلى أن يكتب الله للقلبِ سكناً وامنا..

ولعلي أُردد مع غازي:
“‏طارتْ بيَ الريح من أمنٍ إلى خَطرِ”

تمت
١٤٤٠/٦/٢هـ
٤:٢٤ مساءً

انتكاسٌ ونهوض

IMG_٢٠١٩٠٢٠٤_١٨٤٢١٢.jpgصباح اليوم لم يكن عادياً ابداً.. كان مفرطاً في حزنه وبكائه ورجفته. خشيت من فرط الثُقل في قلبي السقوط وتهاويت في السابعة والنصف فعلاً. لا أكتب هنا حتى استمع إلى سردٍ طويلٍ من الموعضة إن كان هُنا من يقرأ ذاتاً، اتيت اليوم لأُعلنَ صفحةً جديدة، أوقن وأعلم تماماً أن الحزن متوغلٌ فيها لا محاله وأن البكاء صديقُ أيامها ورفيقها والصبرُ زادُ لا بد منه والأمل فهو وقود الرحلة. ما حصل كان انتكاسةً اعادتني إليٍ هذا المساء! اعلم انني بكيت ومقّت الحديث عن ما جرى صباحاً لكنني أُحبّه الآن لأنني اصبحت أفضل وأقوى أشعر بهذا تماماً كما أشعر به حين تخبرني ماما “أنني بخير ” ذات الرِقة والحنية في الشعور المصاحب هو تماماً ما أشعر به. أوقن تماماً أن أيام الغربة لها طِوالةُ الأيام والمدد في العمر لكن موقنةُ بإنجلائها. أغرق في القصائد والحلقات المصورة والإستماع حتى في الصور وأوراق الكتب سأعود بُشراها التي تُحب وسأبقى دائماً بُشرى بقدر المستطاع وإن انتكسة ستكون بعدها نهضةُ وعمل.. حتماً،سأعود للكتابة لن أتوقف وسأسقي داخلي أملاً أن للحُلم أكتمال يوماً وسيأتي. أربعة أيام لم تكن سهلةً يسيره لكنها مرّة وأبقت في الداخل نوراً لن ينطفئ، سيكون هذا الحرف وهذه الروح مُنيرةً وضائةً دائماً ستكون بُشرى حقيقيه، مفعمةً بكل ما يجعلها هِيَ صِدقاً.

“أنا الصبيّة التي ترجوك اخضرار
الغُصن فأدفع عنّي الجفاف”

تمت
٦:٣٨ مساءً
١٤٤٠/٥/٢٩هـ

دعني أتحدث

8ba8e402284677aaf5b949e68d9a3795.jpg

تعلمين ماما؟ لازال الحديث ذاته يتردد في مسمعي منذ ثمانيةِ أعومٍ مضت، ذاته تماماً أن الحياة في ضفةٍ أُخرى تستمر وتسير في مسارها، وأن الحزن المُغشى عليَّ من بعدك ليس سِوى عثرتٍ عليَّ حتماً اجتنابها وتجاوزها! يؤلمني حديثهم دائماً ثم إن أحبّ لي أن تقاسمني حزناً يتغشى الفؤاد بكامل إرادةٍ منك دون أن تحدثني أن علي التجاوز، ليس سهلاً وليس أمراً من الممكن تجاوزه وأن يمر بقربي ولا أُلقي لهُ سلاماً وأتلقى الرد بذكرى تبكيني، إن ماما ليست حُلماً ليست شيئاً أتوقف عن الحديث عنه وعن إستعادت أيامه وذكراه وحتى البكاء والإتصال مِراراً، ماما جزءٌ لا يتجزأ من هذه الصبية، رددتها في أيام أولى خلت منكِ ماما وأُعيدها الآن ” ماما ستبقى هُنا في الفؤاد على قيد الحياة وسأبقى ابكي واتحدث” إن شئت استمع وإن شئت أُترك حديثاً أثار شجنك لكن لا تمنعني من الألم والشعور به وشيئاً من ريح يسير إلى رئتيّ، طالما انني أتحدث عنها فإنني بخير صدق هذا أو لا تصدقه هذا من شأنك وأنتَ حرٌ أبيّ، إن سُرت وتحدثت يوماً ولا أكف عن هذا لا تقف وتخبرني حديثاً استطيع صياغته لك بألفِ طريقةٍ وصياغة.

تمت
١٤٤٠/٥/١٧ هـ
٧:٢٧ مساءً

“أقولُ وقد قالوا أتبكي كفاقدٍ
رضاعاً وأين الكهلُ من راضع الحلم
هي الأُمُّ يا للنَّاسِ جُرِّعتُ ثُكْلَها
ومن يبك أُمًّا لم تُذَم قَطُّ لا يذَم
فقدتُ رضاعاً من سُرورٍ عهدتُها
تُعللِّنيه فانقضى غيرَ مستتم”

حديث نفس

1511b1d5e36b10cf73156f3470bd4be3.gifصباح مفرط في حنينه بشكلٍ قاسي، غداً أول يوم في مستوىً دراسي جديد، لا أشعر بالجاهزية له تماماً لكن أريد خوضه والغِمار فيه، قلبي على قلق وملج اليوم يخوض بهِ كل ما شئت وما أبيت ستجده!، أظن أن جميع المحاولات الأولى بائت بفشلٍ ذريع، لذا هذه ايضاً محاولة للصمود، للتجديد، مساء أمس قرأة قصائد وأبحرت بها إلى حين غافلتني عيني وأغمضت! ثم ترتب على هذا إستيقاظ متأخر صباح اليوم، متأخر بمنظوري فقط، لعل الغد يحمل البُشرى ولعلنا نستفتح بهِ قلباً هاج فيه حنينه وأبكاه، على هامش الحديث أقول: أمقت الألم الجسدي بكل ما أوتيت من قوة وما أبقى عليها بغيض لكنه رحمةٌ ورفعة إن أردنا تخفيفاً وسلوى.

 

تمت
١٤٤٠/٥/٧هـ
٩:٠٩ صباحاً

إِصباح

5e667a16e3212abc658e584a63cc5b26.jpg

أن تُلح عليك عادة الإصباح، أن تحدثها، وتسلو بها، تقبل رأسها لتبداء صُبحكَ المُبارك خالٍ من غزوٍ متحتم، الآن والسنةٌ الثامنةٌ من الفقد توشك على الإنقضاء بأيِّ سنةٍ تاسعةٍ سوف تبدأ رحلةً جديدةً من الفقد وألمٍ يتجدد، إخوةً وجنّةً وجدةٌ وخالٍ باسم، ذهب الأشقاء وتلتهم الأمّ المُحبة ومن بعدها يتأكلهم مرضٌ وموت، لتبقى صبية الإثنان والعشرين كهلاً يوشك على السقوط في حينه، لاتزال الغُربة جاريةً هُنا ولايزال الأمر متحتماً لكن السلوى ببسمةٍ لا يفقدها القلب قد خُبئت بين جنباته حِرزاً من حزنٍ كهذا بعدكِ ماما. طبتِ وطاب مضجعك بريحانٍ لا يفتئ ريحه، ثم إننا بخير لم يفتئ الداء من جسدنا بعد، لازلنا في الصبى.

 

تمت
٦:٥٨ صباحاً
١٤٤٠/٥/٦ هـ