جنّة

ذكري لـ(ماما) المتجدد رحمها الله وغفر لها وأسكنها الكريم جنّته. يورث في قلبي شيئاً من الخشية. شيئاً من التذكير أن مالنا هُنا إلا زوالا ً فـ طيبي أيا بُشرى. طيّبي وطمئني وأركني إلى ركنٍ شديد! هي أيامكِ تتلوها خُضرةٌ ونُظرة ثم مُقفرةٌ جاذبة ترجين لها زوالا ً وانقضاءَ، لاتزال ماما تُذكرني بشيءٍ من التحنان أن العمر مُنصرم أن تجعلني اُردد “فاقضُوا مآربكم عجالاً إنما.. أعماركم سفرٌ من الأسفار” لازالت تهوّن عليّ رغم غيابها المُرّ، لازالت تُربت هاهنا يديّها الطيّبتين، لازال ذُكرٌ لها يُتلى وتطيب بهِ جراحٌ هاهُنـا، لازلتِ حناناً وطيبً، أكرمكِ الكريمٌ بحسن ظنك، وصبرك وبتنشئتكِ لي برضاه وجنّةً عرضها مالا أُدركه ولا أُحصيه، وحسبي انكِ وأحمدٌ ومحمدٌ وسارةً وأرجوانٍ في نعيمٍ إلى نعيم. هذا ظنُ قلبي وهذا ما أرجوه وما كانت تُخبرني بهِ ماما أن اِخوتي في نعيـمٍ لا أُدركه ولا يشبه جنّةً كُنت أقيم بها.    أحسن الله لنا العزاء فيكِ، وتغمدكِ الإله بواسعٍ منه رحمةً وفضلاً وكرما ً إلى لقاء الخُلد أُودعكِ يا حبيبتي.

#والدة_بشرى_رحمها_الله.

تمت
٣:٣٨ عصراً
١٤٤٠/٧/٩هـ

Advertisements

موج

IMG_٢٠١٩٠٣١٤_٢٣٣١٠٨

أعلم شعور الحُبّ تماماً، أُدركه إلا إن جائني هذه المرّة بغير طرِيقه فلست ذي عِلم ولا أظن أنني أرجو هذا، يُبهج قلبي وجودك. قُربك. صلواتك التي ما تفتأ إلا وأشعر بِها شعوراً كاملاً في قلبي، أُصلي كثيراً “إن كان حُبّاً فأصنعه على عينك إن كان غيره فحفظاً بفؤادٍ صغيرٍ ياربِ!” أقتبس من نورك. من شجاعتك وجزماً من حديثك شئتُ ذلك أم أبيت، صوتك شكلَ طمأنينةً في قلبي، أُحبّ ارتباط (تلك) القصيدة بك، أُحبّ أنني ما إن استرجعها حتى يأتي حرفك بعدها أمام عينيّ في حيرةٍ من أمره. والقلبٌ من جهةٍ أُخرى سعيد! يُريبُني هذا ويُسعدني على وشك الهتف بـ”أُحبك” لولا علمي ويقيني بعدم ذلك في قلبي صِدقاً لستَ حُباً يا رجُل ولست صديقاً إنما ما بينهما وإن كان مضطرباً. أتيتَ وكنت طمأنينة الفؤاد حين كان بحراً عاصفاً فـ(جعلته) هائجاً مضطرباً ما إن يُعيد النظر فيك، لكنك طمأنينةٌ وحسب. إلى أن يتبين الزمانُ ما يُخفيه. وإلى ذلك الحين سأُصلي أن يُحفظ هذا القلب مما يؤذيه وإن كان ذلك(انت) رُبما شجاعتك تزيدني وتدفعني لشجاعةٍ مِثلها لكنني جزماً ويقيناً لستُ كذلك إنما أسعى لمثلها ولعلي أصل.

“أو كلما أنوي التجلّدَ جئْتَني ..
في الصّمتِ في الإلهامِ في الغفْواتِ؟”

تمت
١٤٤٠/٧/٨ هـ
١١:٩ ليلاً.

صبحٌ بهيّ

IMG_٢٠١٩٠٣١١_١١٠٥٥٦.jpgهذا الصباح يبدو مختلفاً، نفسي مسترخيةٌ تماماً، عينيّ لم تهرب من سورٍ خلفه ماما حتى أنها لم تبكي! عِوضاً خرجت ابتسامةٌ صغيرة وقُبلة لعلها تصل لحبيبتي، أخذت عيناي مشرعةً بقرب النافذة ملتصقةً بها حتى خِلت أنها ستكون جزءً مني، لكنها طبعاً لم تكن كذلك، أخذت اُشرع عدت ملفات في رأسي المترنح “الصامد” وشامخا ً كذلك! أجد في نفسي العجب لاقهوة، لاشاي، لاحتى وجبة إفطار ما الذي جعلك صامداً متصدحاً؟ لابأس. بدأت بعملي لأجد اشعة الشمس المتسللة لبقية المركبة تُقاطع أو كانت تشاركني تساؤلات الصباح الطيّب، رؤية ملف لقائمة مهام طويلة من هُنا تسليم تقارير، تهنئة صديق، قرائة بعض الرسائل، وتوضيبٌ على جهةٍ أُخرى من احياءِ رأسي، وقائمةٌ تطول، لكنني سعيدة! راجعةٌ بعض قرارة الأمس وافكاره مما مرّ على خاطري سريعا ً لكنه مرور لطيف لا يمت للألم بصلة على رغم من فرصية وجودة لكن لا بأس بهذا ايضاً، أجد أعصاب جسدي مسترخية وياللعجب، إنه صباحٌ غريبٌ عجيب! اتمتمها في نفسي، واكمل بتأمل السماء الصافية تماماً اليوم لا سحابةٌ واحدة إلا خطٌ يعترض دوائرة الشمس لا أعلم إن كان يُعتبر سحاباً طائشاً من قُبيل الصدفة، ياللهذا منذ مدة طويلة عن ثرثرة الصباح بجديّة أو عن هزلها حتى!. سأقول عوداً حميداً لولا علمي بقرارة نفسي بغير هذا. .
ثرثرة تحت السقف الجامعي.
.

١٤٤٠/٧/٣ هـ. ٧:٤٣ صباحا ً

ليلةٌ ذي شجن

Processed with VSCO with m3 preset

إنها المرّة الأولى التي أكتب لكِ ماما تحت هذا الوطء الكبير من القلق والخوف، البكاء يقف الآن في المنتصف، لا هو تاركٌ مجراه ولا هو عائدٌ لمحلّه، تؤلمني جداً فكرة أن رحيلكِ كان حقيقياً لا حُلمٌ موعودةٌ بالإستيقاظ منه في يومٍ ما، لازلت أبكي فقدكِ ماما، لازلت أشتاق، لازلت أكتب وإن كان بشكلٍ متقطع، لازلت أحاول الصمود من أجلك، لازلت أحفظ واردد حديثك، لازال الصحب يذكرونك ويصلون لأجلك، تبكيني جداً اشاحة عينيّ عن سورٍ بقيتي خلفه لثمان سنوات، تؤلمني استجابة عينيّ هذه، لم أعهدها من قبل بتاتاً لكنها في المقابل تذرف الدمع من جهةٍ أُخرى، ليس لكِ زيارةٌ قريبة في المنام ابداً، صوتكِ ثقي تماماً أنني لم انساه ولن انساه بتاتاً، أما عن وجهكِ الحبيب! فياله من بُقعةٍ في القلب لها حيزٌ ومكانٌ امينٌ بإذن ربه، هذه الليلة ذات شجن، بكيتكِ الليلة كثيراً، حاولت الحديث بإستمرار لكن لاجدوى. الصوت لا يخرج مهما حاولت لذلك سبيلاً، عبثاً أُحاول هُنا لعل الحرف يخرج لعله يكون دواءً، لعل البكاء ينسكب ويخرج وهاهو قد فعل! خرج البكاء وبكيت، وبكت روحي فقداً وحُباً وألماً وشوقاً لروحٍ كانت أحنّ مني بيّ، كنتِ تحناناً يخطو على هذه الأرض، لازلتِ كذلك في قلبي، لازلتِ ملاكاً يطوف في قلبي، اشعر بيديكِ تمسد شعري، لازلت ماما أحفظ الشِعر اردده بيني وبين نفسي وألهو به، اسليّ بهِ ويُسليني، لازلت أكتب كذلك، لازلت اخوض هذه الدنيا ولازلت اتعلم النهوض من بعدك، الضِحكةٌ ذاتُها تخرج متسللتاً من بين كل الأسى لتخبركِ أن صبيتكِ بخير في نهايةِ يومٍ كان بائساً، لكن الليلة لا أجد لتلك الضِحكةِ المُحبةِ لها سبيلاً، لكنني بخير أؤمن بذلك، كإيمانكِ أن الألم المرضيّ سيزول يوماً، لم يزل وذهبتِ انتِ، لكنكِ علّمتني الإيمانَ بكل شيء، أتمنى ماما زيارةً قريبةً لكِ المنام تطمئني القلب بها وتروين حُبّه وشوقه، وأعدكِ أنني سأكون بخير وسأشد على يديكِ يوماً.

تمت
١:٥١ ليلاً
الثالث من رجب. ١٤٤٠هـ.

الصورة الرياض في اخر زيارة.

عَتم

IMG_٢٠١٩٠٢٠٩_١٤٥٨١١

يأخذني الحنين اليكِ حبيبتي ماما يأخذني أخذ جثةٍ هامدةٍ في ريح الموت وسَكنه الأول، يبكيني هذا البعد الممتد يوماً بعد يوم بيننا وانتِ كنتِ الأقربَ والأحبَ سكناً وموضعا، أستلهو بقهوةٍ مُرّة وبقصيدةٍ تُشجي القلب، لكن أين سلّواني وإن هذه الروح منتصفةٌ دونكِ؟ أتصلكِ رسائلٌ أبعثها في أعقابِ كُل ليلة؟ أيصلكِ هذا الدمع والبكاء؟ ايهِ والله خَلت الدُنيا من بعدك، كُنا ننتظر عَودةً تبهج القلب المكلوم لكن الإصباح أتى بليلٍ مُعتم منذ ثمانِ سنوات.
تمت
١٤٤٠/٦/٤ هـ
٥:٥٤ برفقة نداء صلاة المغرب.

رِقة ليلة

PhotoGridLite_1549648639706

ليلةٌ تحمل الكثير من الرِقةِ والحُبّ، لم أحظى بليلةٍ كهذه منذ مدة ليست طويلة صِدقاً، أكتب الآن تحت وقع حرف مُحمد عبدالباري في أُحبكِ في أزرقٍ.. وجدت الليلة روح بُشرى من جديد أحسست أنني حظيت بي مرةً أُخرى وأن روحي الواردة من ماء النهر رُدت إليّ، شعرت بـ ماما قريبةً جداً بين عينيّ وفي ذاكرتي وقلبي وحتى أمسكت بيدي وتأملنا غروب اليوم سوياً ودهشة الصوت حين بزغ الهِلال بين السُحب، وليلةٌ ممطرة ناعمةٌ دافئةٌ رقيقة، رافقني خلالها الشاي المعبّق برائحةٍ زكيّة لا أجد لها تعريفاً لكنها مُنحازةٌ على قلبي تماماً، وصلتني رسالة بريدية من صديق يحمل ذات الإسم مع ماما ويـا لفرط رِقته وعوذبة حرفه.. كانت ريح الرياض الحبيبة داخل رسالته والكثير جداً من الدفء والحُب مغلفاً وموضوعاً داخلها بكل ما حملت الدُنيا من رِقة كان كذلك صديقي الحبيب وحرفه، القراءة في موضع صلاة ماما يحفني رداء الصلاة الخاصِ بها كان لهذا حنيّةٌ خاصةٌ مختصةٌ بهذه اللحظة لا تتبدد ولا تتغير كانت لحظةً خشيت معها انقضاء الزمن لكنها طـالة ولم يقاطعها سِوى مطرٍ حبيب هذه الليلة.

 

تمت في ٨:٢٨ مساءً ١٤٤٠/٦/٣ هـ جمعةٌ طيّبـة.

صمتٌ طويل

IMG_20190207_213154_599

ماما أهلاً طاب مسائكِ ياحبيبة ابنتك اليوم صباحاً اتيت لزيارتك كان الحائط الكبير يفصل بيننا لا أرى شيئاً من موضعك لكنني أُشجيت بالبكاء بُكاءٍ صامتٍ مقتول، لأول مرّةٍ الج الفناء الجامعي داخل صمتٍ ميّت وأظن هذا كان ظاهراً جلياً كُنت تماماً جسداً نُزعت منه الروح ولازال يقاوم ويحاول النهوض مجدداً لعله يحيى ولعله يصل، ألم الجسد لا زال يفتك داخلي اتاني اليوم حتى خشيت سقوطاً لكنه ذهب بعد ساعةٍ ولم يُطل، روحي ثقيلةُ عليّ، حادثتكِ صباحاً حاولت التوقف عن البكاء والحديث واخباركِ بكل ما يجري لكنني لم استطع قول إلا بضع كلمات خرجت مقتولةً هي الأُخرى، يخيفني اقتراب عامٍ جديدٍ من فقدك، سنلج في التاسعه! مؤلم جداً هو رحيلكِ الذي لم اتصوره ولم اعتده بعد ولن اعتاده لأن في ذلك مقتلي، حينها لن أكون سوى جُثةٍ هامدة لا حِراك أعلم هذا وأتيقن منه، ذكراكِ وحضوركِ وحديثي عنكِ هذه الأيام يبكيني جداً، يبكيني قُربكِ في مخيلتي وبين عيني دون استطاعتي لإرتماءٍ في حضنك والبكاء طويلاً لتمسدي رأسي وتخبريني ” أن كل شيءٍ بخير” كان حقاً كل شيءٍ بخير حين كنتِ هنا أما الآن فحسبي أن كل شيءٍ يتهالك ويحاول الصمود لطويلٍ من الوقت، اليوم رأيت صديقاً و وصلني صوت صديقٍ اخر ولعل هذا كان دفء يومٍ حالكٍ باكِ، ذرفت عيني دمعها في كِلا المرتين لكنه ما كان إلا دمعٍ من فرط الدفء في قلبي حينها.اتمنى أنكِ على قيد الحياة، اتمنى رؤيتكِ ذات منام وأن رسائلي تصلك وإن كانت ملطخةً بدمع وريح الموت كما في رسالة اليوم، ليلة البارحة كانت مؤلمة عانقةُ ذاتي كثيراً لكن السَكنَ لم يجد لقلبي سبيلا، اردت البكاء طويلاً طويلاً حد الثمالةِ فيه ليخرج ما يخرج ولأتحدث ما اتحدث لا يهم بقدر ما كنت أشعر أن قلبي يضيق مع كل ازدياد الليل ويشتد ليلهُ هو الآخر! كنت عاجزةً تماماً عن الحديث عنكِ ومعكِ ما إن أحاول حتى تُخرسني حشرجة البكاء ويسري الخوف فيَّ كُلي حتى غفوت دون ادراك لأبدأ صُبحاً بأمنيةٍ من خفاء.. لكن توجب لي الصمود ومجابهة ألمٍ روحي وجسدي إلى أن يكتب الله للقلبِ سكناً وامنا..

ولعلي أُردد مع غازي:
“‏طارتْ بيَ الريح من أمنٍ إلى خَطرِ”

تمت
١٤٤٠/٦/٢هـ
٤:٢٤ مساءً