صمتٌ طويل

IMG_20190207_213154_599

ماما أهلاً طاب مسائكِ ياحبيبة ابنتك اليوم صباحاً اتيت لزيارتك كان الحائط الكبير يفصل بيننا لا أرى شيئاً من موضعك لكنني أُشجيت بالبكاء بُكاءٍ صامتٍ مقتول، لأول مرّةٍ الج الفناء الجامعي داخل صمتٍ ميّت وأظن هذا كان ظاهراً جلياً كُنت تماماً جسداً نُزعت منه الروح ولازال يقاوم ويحاول النهوض مجدداً لعله يحيى ولعله يصل، ألم الجسد لا زال يفتك داخلي اتاني اليوم حتى خشيت سقوطاً لكنه ذهب بعد ساعةٍ ولم يُطل، روحي ثقيلةُ عليّ، حادثتكِ صباحاً حاولت التوقف عن البكاء والحديث واخباركِ بكل ما يجري لكنني لم استطع قول إلا بضع كلمات خرجت مقتولةً هي الأُخرى، يخيفني اقتراب عامٍ جديدٍ من فقدك، سنلج في التاسعه! مؤلم جداً هو رحيلكِ الذي لم اتصوره ولم اعتده بعد ولن اعتاده لأن في ذلك مقتلي، حينها لن أكون سوى جُثةٍ هامدة لا حِراك أعلم هذا وأتيقن منه، ذكراكِ وحضوركِ وحديثي عنكِ هذه الأيام يبكيني جداً، يبكيني قُربكِ في مخيلتي وبين عيني دون استطاعتي لإرتماءٍ في حضنك والبكاء طويلاً لتمسدي رأسي وتخبريني ” أن كل شيءٍ بخير” كان حقاً كل شيءٍ بخير حين كنتِ هنا أما الآن فحسبي أن كل شيءٍ يتهالك ويحاول الصمود لطويلٍ من الوقت، اليوم رأيت صديقاً و وصلني صوت صديقٍ اخر ولعل هذا كان دفء يومٍ حالكٍ باكِ، ذرفت عيني دمعها في كِلا المرتين لكنه ما كان إلا دمعٍ من فرط الدفء في قلبي حينها.اتمنى أنكِ على قيد الحياة، اتمنى رؤيتكِ ذات منام وأن رسائلي تصلك وإن كانت ملطخةً بدمع وريح الموت كما في رسالة اليوم، ليلة البارحة كانت مؤلمة عانقةُ ذاتي كثيراً لكن السَكنَ لم يجد لقلبي سبيلا، اردت البكاء طويلاً طويلاً حد الثمالةِ فيه ليخرج ما يخرج ولأتحدث ما اتحدث لا يهم بقدر ما كنت أشعر أن قلبي يضيق مع كل ازدياد الليل ويشتد ليلهُ هو الآخر! كنت عاجزةً تماماً عن الحديث عنكِ ومعكِ ما إن أحاول حتى تُخرسني حشرجة البكاء ويسري الخوف فيَّ كُلي حتى غفوت دون ادراك لأبدأ صُبحاً بأمنيةٍ من خفاء.. لكن توجب لي الصمود ومجابهة ألمٍ روحي وجسدي إلى أن يكتب الله للقلبِ سكناً وامنا..

ولعلي أُردد مع غازي:
“‏طارتْ بيَ الريح من أمنٍ إلى خَطرِ”

تمت
١٤٤٠/٦/٢هـ
٤:٢٤ مساءً

الإعلانات