فقد

662caadb-8aef-41fe-858e-69bb2f526865

صباح الخير لكِ ماما طبتي وطاب ذكركِ بكل خير ثم والله إن القلب لمشتاقٌ لرؤياكِ، لتقبيلك، لموضع يديكِ، لصوتٍ يخرج من روحك، لبتسامةٍ بقدر ماكانت تبهجني هي تُبكيني الآن شوقاً، ماء عيني لا يتوقف عن الجريان منذ ليلتين، أشعر بأنني لست بخير، أريدكِ كثيراً، أريد بشدة الحديث معكِ، حتى لتوبيخك، ليديّ حين تداوي جِراحك، منزلنا المليء بالدفء، صباح اليوم ليس سوى بُكاء خلفكِ لا شيء اخر، ألفان وثمانمئة وثمانون يوماً هو عدد أيامٍ لم أعشها بكاملي، النصف فقط، ليتكِ هنا وهذا حُلم، لكنه هذا ما آل إليه مرضكِ الجائع التهمكِ وذهب، وإخوتي قبلكِ، ثم إنقض على والدتكِ وإخوتك، لايزال مُرعباً وأليماً، أبكيكِ بشدة، بصوتٍ ودمع، دون توقف، اتلقى التوبيخ لهذا واقابله بصمتٍ ميت، لستُ بحالٍ يكفي لأُفهم عقلاً أن منزلاً كاملاً لم يعد على قيد الحياة وليست لُعبة ينتهي بكائك لفقدها بعد عدت أيام، يحوفني الصمت، لا يخرج صوتي إلا خافتاً حزيناً أشعر حين إعادة استماع أن روحي تتحدث للأصدقاء وليس صوتي، هذا الشوق والألم والدمع هو من يحدثهم، بداء اليوم بالريحان، بسقايته، بالبقاء بقربه غير ابهةٍ بنفحات الهواء البارد، أخبرته أن دفئاً من دفئكِ هُنا فقط هذا ماتبقى، آمل أن يوصل لكِ الريحان سلاماً بعثته معه، أُقبلني وأخُذني إليّ وأغلق عيني لتأتيني هيئتكِ أفعل ذلك لتوقفي عن البكاء، ولا يقطع صوت الصمت سوى تعثر بكائي بيّ لا شيء اخر فالمنزل ميّت، وليلٌ متأخر، وألمٌ يجتاح فؤادي، لازلت استشفي من بسمتكِ أملاً يبقيني على قيد الحياة، لازلت أُمسكني بيدي تيمناً بيداكِ، أحاول أن أكون بخير ولعلي أصبح كذلك ماما، أرى إستقبال والدتكِ لكِ حين غيابٍ وسفرٍ طويل للعلاج، أرى دموعها، أرى يديها لاتستطيع فِكاكا، أراها في اليوم الرابع من فقدك، أرى بكائها عليّ ويديها تتشبث برائحة إبنتها، أرى خالي يحادثني مُرحباً “يا أهلاً بإبنة الغالية”، إخوتي وأُقصُصاتكِ عنهم، ذهبو جميعهم وذهبتِ، مؤلم رحيلكم جميعاً أشتاق لكم، لكن فقدكِ وحده خلف شرخاً كبيراً لم ينبرِء ولازال نازفاً، يخيفني إقتراب شهر وفاتك، يؤلمني بقدر خوفي من عامٍ جديد يحمل رقماً اخر لفقدكِ، لأيامٍ دونكِ، دون صوتكِ، رائحتك، يديكِ، وعِناقكِ، وبتسامتك، وحديث الليل والفجرِ وطيلة اليوم، دون تقبيلكِ صباحاً ليبتداء بكِ اليومُ وينتهي، أبكيكِ جداً، وأشتاقكِ جداً، لم اتصور يوماً فقدكِ، ولم أفِق من ذلك بعد، لازلتُ أنام ليلاً على أمل أن أصحو على مُحياكِ ويدكِ تهذب شعري وتوسده، لازلتُ أربت عليّ كل ليلة وأُغني لي وأقصُ لي أقصوصة المنام، لازلتُ أحاول تقليد صوتكِ ثم أُجهش بالبكاء لا أفيق منه إلا صباحاً بعينين باكيتان، وصوتٌ يكتسيه حزنُ العالمِ أجمع، فقدكِ مؤلمٌ مُوجع، لازلت لا أتصور كيف هي الحياة دون ابتسامةٍ منك وصوتٌ منكِ يأتي من بعيد عِوضاً عن رؤياكِ، لازلتُ أبكيكِ ولازلتُ أحبكِ حُباً يسع العالم ويفيض منه، أشتاقُ لكِ جداً وأحبكِ، ثم رزق الله هذا القلب السلوى من بعدك.

 

تمت
١٤٤٠/٥/٣ هـ
١٠:٢ صباحاً

“‏إلى أمي: ‏من أي نجم بعيد تنظرين إلينا؟”

Advertisements

شتات وأمل

6acdb7a0875413912ab8f7c830176c4a

مُنذ زمن رحل لم أكتب تحت هذه الطقوس تحت صوت أُحبه، وفي إحدى زوايا السرير أقبع وأدون تحت ذلك يضاف لها الليلة مَطر وراحة قلبي وصوت الرعد والضوء الأبيض المنيّر كطيف ماما حين يزورني في حالك حُزني وإلتمامي، البارحة بكيت كثيراً في ليلي المتأخر لم يرافقني سوى المطر المنهمر بغزارة في الخارج يطرق النافذة مِراراً يريد العِناق وأبى ذلك، أريد عِناقي أنا فقط إن لم أجد ماما وعِناقها في مساء مظلم كهذا فلا أريد غير ذلك، مؤلم هذا جداً، شعرت بها تمسد بيديها شعري البارحة وتعانقني لكن ذلك لم يدم طويلاً، بكيت بعدها كثيراً شوقاً وحُباً وألماً وفقداً لماما، أخذت أشرّع في ماجرى خِلال ثمانية أعوام مضت، كانت قاسية جداً، مليئة بالبكاء، بالإنيهارات، بتوبيخ الأطباء، بممرات المشفى، قلق وخوف، والكثير من البكاء والحزن في عيني والفقد، أتلمس الضوء في هذه الظلماء أحاول الوقوف والصمود لمراتٍ عديدة أقف ثم لا ألبث طويلاً حتى أراني تجزئت وأصبحت تراباً أنهال على قبر ماما وقبّلها وعانقها وإخوتي كذلك، أشتاق إليهم جداً وإن لم أراهم فقط صورت لي أحاديث ماما ذلك وكان كفيلاً بأن أفتقدهم أيضاً وأمنية أن يصبحو على قيد الحياة يوماً مُحمد أحمد سارة أرجوان، لعل لقائنا في الجِنان بين حقول الريحان يتوشُحنا البياض برفقة ماما وأبي ودرّة وعائلتنا وأصدقائنا، شعرت بأني لن استطيع إيقاف هذا البكاء حين شعرت وحقاً رفعت علماً يشيح بالبياض لكل القادم وأعلم أنني قاومته وقاومة حصولة منذ السبعة الأيام الأولى لوفاتِ ماما لكنني مساء البارحة أعلنت إستسلامي تجاهه إن اتى وخُيرت سيكون قراري بكل أسف لأنني عانيت بما فية الكفاية في الإجازة الماضية، لا أشعر أنني بخير كُلما أتت إليّ أيامها مؤلمة وموجعة بحق أمقتها أشدّ المقت ولكل ماحصل بها لذا أيقنت أن أبتعادي سيكون الحل الأوسط نعم سأتألم أعلم هذا يقيناً سأزداد غربةً فوق هذه وكذلك هي بشعة جداً وثقيلة لكنها خياري الوحيد الآن، حسناً أمامي وقت طويل جداً وأيام طويلة لا أعلم حتى إن كنت سأصل إلى تلك الأيام أم لا لذا فقط أريد إفراغ هذه الفكرة والأمر من رأسي، لكنه أشبه بـ
‏”ما عدتُ أعرفُ أين تهدأ رحلتي
وبأيِّ أرضٍ .. تستريح ركابي”
تؤلمني غربتي هذه حقاً ويؤلمنني أنها تزداد يوماً بعد يوم غربةً وبُعداً وشوقاً أردد وأُمني نفسي وأُمسك قلبي بكلتا يدي لأخبرني أنني سأنتقل قريباً لرياض القلب لمدينتي، لكن فقط أحتاج الكثير من الصبر نعم الكثير والأمل كذلك مضاعفاً إلا هذه الأمنية والأمل والحُلم لا أُريد التخلي عنه لا أُريد خِذلانه، حقاً ممتنة لله لكل صاحب سكن الفؤاد ويعانقني بين الحين والآخر تسجيل صوتي، حديث طويل، محادثة عميقة، صورة لمحيّاه، صورة ليومه، صورة وفيديو لمدينتي للدمام للريحان للسماء لرفٍ مليء بالكتب الورقية لأنهمك في إبتسامة والبحث عن ما قرئتة منها ثم إبتسامة إنتماء، أنتصار، مشاكسة طفلة، مبتعدة قليلاً عن مايجول في هذا العالم أحاول مِراراً التوقف عن إستخدام هاتفي والبُكاء لا أُريد أن أكون سحابةً مُعتمة فوق رؤوسهم أعلم جيداً أنهم سيغضبون فور قرائتهم لهذا، لكنني حقاً أحبهم وأريد بشكل حقيقي التوقف عن فعلي لهذا لأن مايداوي جِراحي وغُربتي هُم أصحاب القلبّ فتيانَّ وفتيات أحبهم جميعاً وأعود لرسائلهم لأصواتهم لصورهم إن لم أكن بخير، إن بكيت كثيراً وأريد العِناق والدفء وإنتشالي من هذه الغربة المُوحشة يأتوني بمثابة نجمةٍ كبيرة فوق حقلٍ من الريحان ينتشلونني إلى الأعلى إلى السماء حيث ماما ولا غُربة ودفء وحُب وصُحبة بمثابةِ عائلة وإخوة، ألم أبي الجسدي أشعر بهِ يأكلني من الداخل خوفي وقلقي وحتى صلواتي، أقلق على أميري بشكلٍ دائم وبشدّة لا أحادثة بهذا، لكنه يؤلمني جداً أشعر بألمٍ في قلبي شعرت بهِ مرتان اليوم، شعرت أنني بحاجة لحديثٍ عميق، للثرثرة، للحديث الغير متوقف، لا أعلم أريد أن تكون ماما هُنا وتطمئن قلبي أن حبيبها بخير وعلى مايرام حتى وإن بدء نقيض ذلك تماماً، المطر ينهمر بغزارة كثيرة جداً الآن مخيف هذا قليلاً المنزل هادئ ايضاً لماذا لا تنتهي هذه الغربة حقاً؟، هذه الأيام ما إن أُصلي لأمنيةٍ في قلبي حتى أراها مرئى عينيّ في ذات اليوم، يدهشني هذا الإحساس الدافئ الذي يغمرني حينها حين أراها مرئى عينيّ، وترتسم إبتسامتي دفئاً لأن ماما كانت كذلك، أُصلي لغربتي هذه أن تنقضي سريعاً أن أعود سريعاً وقريباً لمدينتي، الإطالة في عمر أبي حبيبي والكثير من الرحمة والريحان لأميرتي النائمة منذ زمن، لأصحابّ القلب لتتحقق أمنياتهم ليديم الإله هذا الحُب والود ودفء العائلة، حسناً نفس عميق طويل هُنا والآن كذلك أنا بخير الآن والآن فقط شعرت بهذا بعد إنهائي لهذا الكم الكبير من الحديث والثرثرة وحتى ربما اللاشيء لكنها حقاً ما شعرت به وماكُنت اشعر به إلى قبل إنهائي هذا، لا بأس أنا بخير بين أصحاب البريد وصور عائلتي المتجددة وأصواتهم، أصوات أصاحبّ القلب وصورهم ومشاركتهم لي وأحاديثهم وكل مايخصهم، أكواب القهوة والشاي والكُتب والمساء الهادئ الخالي من كائنٍ حي على قيد الإستيقاظ غيري في المنزل، بعيداً أنني في بقعةٍ من السرير أبكي وأنزف ألم غربتي الطويلة المستمرة لكنني حقاً الآن بخير وسأكون بخير وعلى مايرام وسأستمر بالقراءة بالكتابة وسأعود للثرثرة وللتسجيل الصوتي حين أستيقظ من نومي فقط لأقول لصحابٍ بعيد ” صبااح الخيير” وترتسم إبتسامةٍ شقية ثم طيف ماما أراها تبتسم ايضاً واخيراً أحاول ترديد

‏”فاستجمعي كلّ ما في الروحِ من جلدٍ
وقاومي الحزنَ والدمعاتِ والأرقا”

تمت
٨:٤٣ مساءً
١٤٤٠/٢/٢٦
تحت مطرٍ غزير جداً

أكتوبر والحياة

96b1b11c98199c6f59dd9f9fba9bd314.gifأعود لأميرتي وأميري وأحلام قلعتي ومدينتي وأُسرتي وأصحابي، هائنا عُدت بعد أيامٍ عجاف كانت، لم تكن بالسهولة التي كنت أُمنّي قلبي بها لكنها أنجلت اليوم وذهبت بعيداً انقشعت حين سمعت صوت أميري يُحادثني من مدينتي وإن كان على سرير المشفى لكن صوتهُ كتهويدةٍ تُعانقني، أخبرني أنهُ بخير، كان قلِقاً على صحت جسدي اخبرته انني بخير وفقط حين سمعت صوته الحاني، اخبرته بالراحة والإلتزام بما اخبره الطبيب ولا بأس سأنتظر عودته غداً، السابعةِ مساءً أرتميت إلى أميري وأغالب دمع عينيّ شوقاً وفرحاً بعودته بخيرٍ وسلامة وأستعاد قواه وصحته وإبتسامته المشرقة أيضاً أُحبك بابا، بعد إطمئناني وعِناق قلبي، رأيتُني بماما بجسدها حين رأيتُ أبي اليوم، وكأنها كانت تطمئن على أميرها الحبيب من عينيّ ولعلها إطمئنت أميرتي كذلك، هذا المساء كان مُبهجاً خفيفاً حفيّاً حتى أنه لم يبقى بي شي من أيامٍ مضت وولت، شعرتُ أنني على بساطٍ من الريح عالياً في السماء بين ذراعي ماما تُعانقني، حقاً هذا المساء كان عِناقاً حقيقياً برؤيتي لبابا بأتم صحته، بداية الأسبوع الحالي لم تكن متوقعة بتاتاً كانت مفاجأة وربما صادمة قليلاً، بداته على سرير الطوارئ لساعتينِ من الزمن لتشخيصٍ كان لتوترٍ مرتفع، ضغطٍ نفسي، إرهاقٍ شديد ، ادركت حينها أن جسدي أصبح هزيلاً بما يكفي لتوقف عن تحمل مايجري في أيامي دون ألتفاتٍ حانيةٍ مني، أدرك تماماً أني أهملته كثيراً، لم أكترث له ولا لشكواه حتى، أخبرتني دائماً أنها أعراض شيءٍ ما تناولته ولم أكترث لنداء النجدة الخاصة به حتى تهاويت صباح الأحد كان مرعباً، لم يكن أول تهاوت لكن ذلك مالم اكن انتظره، لم اكن استطيع ممارسة الإستلقاء فقط أمام الكم الهائل من القلق والمهام الدراسية والشوق والتعب ايضاً، لكنها مرّت وانقضت، رسائل أصدقاء البريد كانت تستحلُ قلبي وتأخذ مكانها في كل مرّة تأتِ بها كانت أشبه بِعناق من بعيد حين لم أكن أستطيع النهوض لأخر الفناء ورؤية الريحان ومحادثة النجوم بجانبه، كانت تفعل رسائل البريد ذلك بحب وعِناق ذاته، كانت تصلني صور ومقاطع مصورة لمدينتي وللدمام كانت بمثابة جرعاتٍ من الحُب تُرسل إليّ خبئتها بين حنايا القلب أملاتً بالعودة القريبة، لم تنقضي الأيام العصيّة لكن مادام أميري الحبيب أستعاد صحته فلاشيء اخر سيقف في الطريق، لا بأس، عُدت هذا المساء، عُدت بقوتي، بحبي، بثرثرتي، بإزعاجي، والتسجيلات الصوتيه الطويلة، والصور الكثيرة لكل شيء ولأي شيء حتى تقول جوري ” ستصبحين صحفية بُشرى” عُدت للكتابةِ بحب وشوق، عُدت لتسجيلات أصدقائي ولرسائلهم وإلتقطاتهم، عُدتُ أنا بُشرى، الأمل، القوة، والكثير من الصبر والحُب وايضاً الكثير من الثرثرة المسببة لألآم الرأس لأصدقائي كما كانت تحدث لأميرتي الحبيبة، أحبكِ كثيراً أميرتي وطمئني أميركِ بخير وعافية، أستعاد إبتسامته المشرقة وأنا أستعدتُ قلبي النابض بالحياة..

تمت
٩:٣ مساءً
١٤٤٠/٢/٢١ هـ

دمتم بخيرٍ وود والكثير من الحُب

ملاكِ الأحبّ

d17e4b6fe2716780cb4fefca258cc6d3إلى ملاكِ الكبير الحاني، ماما تحدثت كثيراً عن شوقي لكِ وعن بكائي الطويل وهنيّ وضعفي في سبيلِ شوقي لكِ، لم أتحدث في انكِ ملاكِ الحاني الطيّب الراحل من هذه الدُنا مُنذ ثمانِ سنوات مضت وأنتقلتِ للعيش في السماء، أراكِ قمراً، بدراً، هلالاً، أراكِ نجمةً تُعانقني كُلما رفعت رأسي للسماء في أوجّ ضيقِ قلبي وأشعر بحنيّتك وبذراعيكِ تُعانقني كما السابق، أراكِ ريحاناً أتسنبتهُ أبي في الفناء الجديد للمنزل منذُ وصولنا الأول وكأنهُ يراكِ ويبصركِ به ومن خِلاله! موقنة أنهُ لايزال يُحبكِ ويشتاق لكِ أرى عينيه توشك دمع فقدٍ حين يحضرُ طيفكِ الأحبّ لزيارتنا، أميرتي الراحلة، إبتسامتكِ الجميلة لا تُنسى ولازالت الأحبّ والأقرب والأحنّ!، صوتكِ الرقيق الحاني وحديثكِ دوماً عن كُل شيء، أُبصر قول أحد أصحابي “لعل والدتكِ زرعت كُل هذا بكِ لأنها كانت تُدرك بأنها راحلة قريباً، لذا كانت أشدّ حِرصاً أن لا تذهب إلا بعد أن تزودكِ بالقوة الممكنة لممارسة الحياة بعدها” حديثة قديم ربما زاد عن السنة لكنهُ يؤلمني ويزيدني يقيناً أن ماما كانت ملاكِ الدائم، حين يلجُ الليل كُنا نستلقي في الفناء الخارجي للمنزل نراقب السماء المُظلمة المتزينة بالنجوم وإن حالفنا الحظ كثيراً بالقمر وبنوره الأحبّ لقلبِ ماما، كانت الأحواض بجانبنا فيها كما تقول ماما دائماً ” مِن كُلٍ بستانٍ زهرة!” كان هذا حقيقياً يوجد هُنا الريحان، والزهر، والصبّار، والنخل الصغير، وفي الداخل يوجد البوتس وشُجيراتُ كثيرة كانت تُحبها كما تُحبنا، أُحب المساء لأنني أراها حاضرةً فيه أكثر من أي وقتٍ في اليوم، وقتُ الشاي كان مساءً بين أنوار غرفةِ المعيشة الخافِتة وأمام التِلفاز ويعم قصر الأميرةِ الهدوء كِلا إبنتيها بقربها وزوجها هاهو عائدُ من الخارج بعد يومٍ طويل تستقبلةُ بالأحبّ لقلبه الشاي! من شئنهِ أن يمسح على قلبه كانت تُدرك هذا جيداً أميرتي وملاكِ، أُحبها جداً، وأُحب رياض الفؤاد حُباً مضاعفاً لحُبها لها، لاتزال هي مدينتُا الأقربّ والأحبّ والوحيدة! لذا كانت ولازالت صلواتنا أن نعود لها قريباً بإستقرار تام لتعود الحياةُ لربيعها الأحبّ، كنتُ أرى ماما في الرياض حين تبتسم أن الدُنا تُشرعُ في عينيّ ربيعاً أخضر! كانت إبتسامتها في مدينتي مختلفة تماماً حين نعود لغُربتنا هنا، كانت تُشعُ نوراً وأملاً وحُباً كانت تبتسم كثيراً وكُنتُ أرى دُنيايّ ربيعاً أخضر، أُحبُ ماما وأحبُ مدينتي وأمل حقاً بالعودةِ لها قريباً بإستقرار وأُصلي لهذا دائماً، تُعانقني دوماً الصلوات لماما ولعودتي لمدينتي قريباً وإنتهاءِ الغربة المُوحشة جداً حين أصبحتُ أُكابِلها وحدي وبرفقة أحاديث الأصحاب خلف الشاشة فقط، أتمنى أن تكون ملاكي الكبير بخير دائماً، وأن تضلّ في رفقتي ومُعانقتني على الدوام، وأُحبكِ كثيراً أُريدكِ أن تعلمي هذا وبشدّة، أتمنى أنني إستطعتُ أن أُصبح بُشراكِ، بتهوري، بثرثرتي، بفرحي، وبمحاولاتي، وبنجاحي، وبتمردي، وحتى أنني أستطعتُ وصفكِ هُنا بشكلٍ جيّد على نحوٍ تُحبينةُ أميرتي وملاكِ وريحانة فؤادي أُحبكِ ماما! دمتِ بخير

 

تمت
١٤٤٠/٢/٨هـ
٧:١٥ مساءً
الإربعاء

حُلم وألم

9d213689-5779-4e3b-879b-bab73d25b722.jpgIMG_20180922_234746_770

هذا المساء ليس اعتيادياً ماكان قابعاً في صدري لأيامٍ مضت غادره! غادره لأمجاد احتوته، تتصل تتسائل إن كنتُ بخير اجيبها بأني بقرب الريحان يصلني إطمئنانها قليلاً وإبتسامتها القلقة المطمئنة في الوقتِ ذاته، علمتُ اليوم منزلي لديه، علمتُ انني لستُ سوى فتاةٍ مزعجة لديه فقط، لطالما اخبرتُني كما أُريد أن يكون كُل شيء، ان حبيب قلبي منشغل ومنغمس في عدة اعمال لذا لا يجد الوقت للرد والحديث ويقابل كُل شيء بالتجاهل! حقاً بحاجة إلى نفسٍ طويل، طويل جداً هذا المساء، ليس سهلاً هذا، ما ادركته الليلة لم يكن سوى وَجع في قلب فتاةٍ عاشقة! مجنونةُ بفتاها الذي لا يعلم شيئاً، لطالما عاهدتُ هذا الحُب بأني سأخبره حين يوم اللقاء، حين أراه على ذات أرضِ، أرض الحُب، لكن هذا المساء اصبح فارقاً كبيراً لكل أحلامي الصغيرة، لكل فرحةٍ برسالة تأتي منه، لكل احلامٍ قطعها عهداً ذات مساءٍ متأخر بيني وبينهُ والليل، لكن هذه الليلة هَدمت كُل شيء، أمنانينا المُشتركة! هي كذلك ايضاً لقت حتفها اليوم كُل شيء إلا استثناءٍ واحد فقط، حُبه المجنون منذُ سنين لازال في قلبي ينبض! لازلتُ استمع إلى صوتهِ المُسجل الآن هذه اللحظة وأناملي تُسجل هُنا نزيف قلبي هذا المساء الحزين والحُب الذي انقضى دون اي لقاء، حقاً اتمنى اللقاء، الأيام التي حلمتُ بها معك وإن كُنا اصدقاء لسنا حبيبان!، يااه اعلم جداً ان الحرف هُنا ركيك لأشُده لكن اعزي هذا لهذه الليلة فقط، داهمني الألم الجسدي هذه الليلة ايضاً كأنهُ بدورهِ يُعاقبني بطريقةٍ ما، يوبخني، ويضمني إليّ، اجزم انها اطول ليلة ستمر، صلواتكِ ماما اريدُها، اريدُ دفئ يديكِ، اريدُ الإرتماء بحضنك ثم البُكاء طويلاً لبعدكِ، لألمي الجسدي هذا، للحُب الذي كان اجمل حين كان بعيداً ، لعائلتي البعيدة ماما اريدهم اريد إسناد رأسي المتعب والبكاء طويلاً وكأس الشاي برفقتنا، حقاً اشعر بالضياع بالتيه، اريد فقط الإستلقاء على سرير المشفى ونسيان كُل شيء والإبتعاد عن كُل شيء، أُبصر ذاكرتي تعود الآن لبُكائي لفقداني السيطرة على اعصابي المُتعبة التي لم تستيقظ بعد من فاجعة رحيلكِ ماما اراني استلقي على سرير المشفى فزعة كطفلةٍ صغيرة ارى الأطباء ملتفون حولي يحاولون عبثاً تهدأت فتاة فقدت الأمل بالتماسك لحين أتى طبيبُ ما، استوى في طولهِ لحين ساوى عينيّ الباكية امسك بيدي المرتجفة المرتعبة لحين هدأت اخبرني انهُ سيكون معي بقربي وانه لن يترك يدي، حادثني كثيراً لحين استغرقتُ في نومٍ عميق، هذا غالباً جلّ ما أُريدهُ هذه الليلة، الرياض، مشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، هُنا انقضيت طفولتاً ومراهقتاً وشباباً، هُنا حُبي و أملي والإنتماء الأكبر هُنا منزلي الآخر والأحب لقلبي، اتمنى ان تمر هذه الليلة بخير فقط وان اسند رأسي المُتعب على كتف عائلتي قريباً، مُتعبة جداً حقاً، مؤخراً عزف البيانو هو مايجعلني استنشق هواءً نقياً حيّاً، اتمنى ان اكون بخير غداً، وان تكون ماما بخير وعائلتي البعيدة ايضاً..

تمت
١٤٤٠/١/١٢ هـ
١١:٢٥ مساءً

‏”لبسنا كبرياءَ الحبِّ
ثوباً أسودَ الحلّة
وفي أعماقِنا شوقٌ
تفيّأنا هنا ظِلّه
حنينٌ بالخفا كَثرة
ولكنّ اللِقـا قِلّة
كِلانا بالهوى قلبٌ
وضيّعَ -مخطئاً- خِلّه.”

وَجع

IMG_20180920_211749_105bd1aef48-55a1-492f-bfb8-1d6680b0f02dماما ألمي يكبُر يتسع شيئاً فشيئاً، ماما لم يعد بوسعي التماسك أكثر، اراى تقسمات كثيرة في دُنياي المظلمة منذ ثمانِ سنوات ينيرها الأصدقاء قليلاً ثم تنطفئ، لم استطع البكاء هذا المساء لكنِ تحدثتُ كثيراً على صفحتي الصغيرة لا يُعد حديثاً بقدر ماكان إنهياراً وبُكاءً صامتاً دون عينيّ يداي التي ناولتكِ جرعات ادويتك، التي داوت جِراح مرضك، التي صففت شعركِ، التي ناولتكِ طعامكِ، تبكيكِ ماما هذه المرّة ليست عينيّ الجميلة كقولكِ، احتاج اليكِ كثيراً كثيراً جداً، اريد الإرتماء في حضنكِ بين يديكِ ونسيان كل ماجرى دونكِ، اريد إغلاق عينيّ وفتحهما وأرى أن كل شيءٍ عاد لِما كان لطبيعته! اريدُ ان اعود طفلة أمها المدلـله وفتاتها الشقيّة، لازلت اتلقى التوبيخ، لازلت احارب لأقف صامدة قويّة لكن قواي ينهار يوماً بعد يوم، اتعبني هذا الحُب ماما! كُنت اقول ان الحُب جميل فقط ليس متعباً! لكنه منطفئ اضعافاً دون رعايتكِ له، دون صلواتكِ له ان يمتد ويتجذر ويبقى، لازلتُ امارس التمرد عليّ حين يأكلني شوقي لكِ دون استطاعتي فعل شيءٍ سوى البكاء ولا استطيع فعل ذلك، اردد حديثكِ دائماً كي اراكِ معي، حادثة حبيب قلبي عن حادثةٍ وقعت منذُ زمن لكنها بشكلٍ ما تمتد إليه حينها كُنت اخبرهُ بلهفةِ طفلٍ صغير يتباهى بوالدته، كُنتُ كذلك ذلك المساء المتأخر قام بالصلاةِ لكِ مبتهلاً بالرحمة لوالدة الفتاة المغرمةِ به دون عِلمه! كانت دعواتهُ الأولى لكِ وسكنت قلبي من يومِها، اريد الإستناد على كتف احدهم والبكاء طويلاً، طويلاً جداً لكل هذا الألم والشوق والظلام والضياع الذي بقيت في قاعه منذُ اخبرني والدي بوفاتك، المسافة التي بيننا ماما قريبة جداً خمسة عشر او ثلاثين دقيقه واصل لكِ! لكنِ لا استطيع تجاوز الحائط ولن اراكِ واسابق الهواء لإحتضانك والبكاء على صدرك والغصاتِ المتفجرة كُل شيء، الصمتُ الذي غرقت بهِ بعدكِ مخيف جداً وموحش، حقاً هذه الأيام لا أجيد سوى البكاء والتذمر الكثير الذي يوصل مدى شوقي لكِ بطريقةٍ ما مُبكية لا يستوعبها أحدُ سواي كما أظن، عائلتنا بعيدة جداً ماما لا أستطيع الوصول لهم وعِناقهم الطويل واسناد رأسي والبكاء متى ما اردت ذلك، لذا انا أُحارب وهني وحدي هُنا مع اصدقاء الكترونين وصلواتي الكثيرة، اتمنى ان اعدكِ انني سأكون بخير واطمئني كما في كل مرة لكن هذه المره اخبركِ انني لن استطيع التماسك اكثر انني انهار ماما وافقدني شيئاً فشيئاً اريد الحديث الطويل والبكاء فقط

تمت
٨:٣٦ مساءً
١٤٤٠/١/١٠ هـ

على قيد الحُب

7f1cd287-bf3d-4260-a1ec-9049aea60172b888a0c3-ea3c-4106-b452-d685a0a230ca

لازال حُبك متمكن من فؤادي الصغير من سنين الطفولة والمراهقةِ واثنان وعشرين شباباً ، لازلت ابصر في عينيّ شغف حُبي الصغير ، لازلت اراك بعيداً جداً عن عيني رغم انني بدأت بمحادثتك بعد كل هذه السنوات التي اصبحت دهراً طويلاً على قلبي ، لازلت اتذكر جيداً اللحظات الكثيرة التي رافقني بها صوتك المُسجل، انا وصوتك والليل ومنزلنا فقط حين تكون ماما ابعد ما يكون عن ناظريّ حين تكون في رحلةٍ علاجية واود التماسك لا الإنهيار والبكاء على الحافة ارى ان صوتك كان يأتي ليحتضن قلبي وانا ، لم اكن اتصور ان يأتي يوم احادثك واتقاسم معك فرحي فقط! لم اخبرك بحزني قط لا اعلم حقاً عن سبب امتناعي لكن لعله الدفئ الذي يلف قلبي حين يصلني تنبيه منك ينسيني كل شيءٍ سيء لا يريني الا الفرح والشوق في عينيّ الى لقائك واحتضانك وإخبارك بكل الأيام التي مرت شوقاً وحُباً لك ، في الأيام الأخيرة اراني فقدت صبري الطويل ، فقدت أملي القوي ، زعزع ذلك أرضي الصلبة التي أقف عليها ثابته كل تلك السنوات التي رافقني صوتك وصور لك فقط وحدها ، اراك تبتعد قليلاً اخبرني كما اريد أن ابتعادك ليس سوى من ضغط عملك هذه الأيام ، وليس بسبب انك تبتعد عن فتاةٍ شابة تحبك بكل مافيها لكنها لم تخبرك بهذا بعد وقطعاً لن تستطيع إخبارك حتى تراك على الأرض الصلبة ذاتها بجوارها ممسكاً بيدها وقد اطمئن قلبها وهدء نفسها وعلمت مكانها في قلبك ومنزلها فيك حينها فقط ستخبرك اعدك بذلك سأخبرك بالحُب الكبير لك ، بكل الأيام التي احتضنني فيها حديثك وشوقك لرؤيتي رغم انها كانت مفاجأة لي ايضاً اننا نتشارك الشعور ذاته ، ذات لهفة اللقاء والأحاديث المطولة ومشاهدة التلفاز سوياً والمكان الذي عرفني بك دون ان تعلم حتى هذه اللحظة! لن تقراء ما اكتبه عنك هنا لكنِ سأقراءه لك حين نلتقي ، اخبرتك اليوم انني اتمنى ان يُكتب لنا لقاء هذا العام ، لم تخبرني بشيء سوى عن العمل ، عللت ذلك بإنشغالك وٱمل حقاً ذلك ، اعلم انك سأمت من الإنتظار حقاً وانا ايضاً سأمت وفقدت صبري وقوتي وأملي لكنِ أؤمن انه سيأتي اليوم الذي ارتمي به لحضنك لأنسى كل صبر السنين الطويل ، ستأتي لا تقلق ولا تيأس ، اصبر هاك يديّ اشدد عليها قبضتك واخبرني كعادتك انك مُشتاق للأيام التي سنكون سوياً فيها من صباحها إلى مسائها ، والدتك واخوتك واخواتك ووالدك اتعلم انني احبهم حُباً مضاعفاً من اجلك فقط! احفظ جميع تفاصيلك وايامك من كلِ قلبي ، امجاد تخبرني انني ابداء بالحديث عنك فإن عقلي يطير ، انني اضحك بطريقةٍ هستيرية تحبها ، واخبرها ان فكِ يؤلمني من فرط ابتسامتي الكبيرة التي تزداد اتساعاً مع مرور الوقت في محادثة مستغرقة في تفاصيلك وصوتك وحُبي الكبير وصلواتٌ كثيرة ان يكتب الله لنا لقاءً لأيامٍ طوال نحقق بها كل أمنياتنا المشتركة ياحبيب قلبي!
تمت
٧:٣٥ مساءً
١٤٤٠/١/٢ هـ
“لم أحبك كشخص فقط بل كوطن لا أريد الإنتماء لغيره”